سعيد عطية علي مطاوع

154

الاعجاز القصصي في القرآن

لأحسسنا بما يشبه الكسر في الوزن الموسيقا ، ذلك أنها تتوازن مع " إِنِّي " في صدر الآية هكذا : قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي " . . . " وهكذا نلحظ نوعا من الموسيقا الداخلية ، يكمن في نسيج اللفظة المفردة ، وتركيب الجملة الواحدة ، وهو يدرك بحاسة خفيّة ، وهبة لدنيّة " 20 . الكلمات وحروفها : الكلمة في الحقيقة الوضعية إنما هي صوت النفس ، وصوت العقل ، وصوت الحس ، إما صوت النفس : فهو الصوت الموسيقا الذي يكون من تأليف النغم بالحروف ومخارجها وحركاتها ومواقع ذلك من تركيب الكلام ونظمه علي طريقة متساوقة وعلي نضد متساو ، بحيث تكون الكلمة كأنها خطوة للمعني في سبيله إلى النفس ، إن وقف عندها هذا المعني قطع به . . . إما صوت العقل : فهو الصوت المعنوي الذي يكون من لطائف التركيب في جملة الكلام ، ومن الوجوه البيانية التي يداور بها المعني ، لا يخطئ طريق النفس من أي الجهات انتحي بها . أما صوت الحس : فهو أبلغهن شأنا ، لا يكون إلا من دقة التصور المعنوي ، والإبداع في تلوين الخطاب ، ومجاذبة النفس مرة وموادعتها مرة ، بما يسوقه إليها من طرائف المعاني . . . وإذا ذهبنا نبحث في أصول البلاغة الإنسانية عن حقيقة نفسية ثابتة قد اطردت في اللغات جميعا ، وهي في كل لغة تعدّ أصلا في بلاغتها ، لما أصبنا غير هذه الحقيقة التي تظهر في شيء من الكلام ظهورها في القرآن وهي : - الاقتصاد في التأثير علي الحسّ النفسي : ونلاحظ ذلك في كلمات القصص القرآني ، فهي لا تسرف على النفس ، ولا تستفرغ مجهودها ، بل هي مقتصدة في كل أنواع التأثير عليها ، فلا تضيق به ولا تنفر منه " 21 ، ولذلك نجد الكلمات في القصص القرآني ، تتميز بمميزات منها :